الطبراني

42

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وقال مجاهد : ( جعلت الأرض لملك الموت كالطّشت يتناول من حيث شاء ، وله أعوان يتوفّون الأنفس ، ثمّ يقبضها منهم ) « 1 » . ويقال : إنّ أعوان ملك الموت يستخرجون الروح من الأعضاء عضوا عضوا ، حتى إذا جمعوه في صدره وجعل يغرغر به ؛ قبضه حينئذ ملك الموت . وقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّه دخل على مريض يعوده ، فرأى ملك الموت عند رأسه ؛ فقال : [ يا ملك الموت ؛ ارفق به ، فإنّه مؤمن ، فقال ملك الموت : يا محمّد ؛ أبشر وطب نفسا وقرّ عينا ؛ فإنّي بكلّ مؤمن رفيق ، إنّي لأقبض روح المؤمن فيصعق أهله فأعتزل في جانب الدّار ، فأقول : ما لي من ذنب ، وإنّي لمأمور ، وإنّ لي لعودة فالحذر الحذر ، وما من أهل بيت مدر ولا وبر ، في بحر أو برّ ، إلّا وأنا أتصفّحهم في كلّ يوم خمس مرّات ، حتّى أنّي لأعلم بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم ، واللّه لو أردت أن أقبض روح بعوضة لما قدرت عليها حتّى يأمرني اللّه تعالى بقبضها ] « 2 » . قوله عزّ وجلّ : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ؛ أي ثم ردّهم الملائكة إلى الموضع الذي لا يملك أحد الحكم فيه إلا اللّه تعالى ، وقوله : ( مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ) أي مولاهم من كلّ جهة ، فإنه يملك خلقهم وإنشاءهم وتربيتهم وإماتتهم وإحياءهم وضرّهم ونفعهم ، وهو الذي دبّر في الابتداء أمرهم حيث أنشأهم . ومعنى قوله تعالى : ( مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ) أي الذي عبادته حقّ ، ويعطي الثواب الحقّ ، ويتولّى العقاب بالحقّ ، وقيل : إنّ هذه أرجى آية في كتاب اللّه تعالى ؛ لأنه لا مردّ للعبد أحسن من مردّه إلى مولاه . قوله تعالى : أَلا لَهُ الْحُكْمُ ؛ كلمة بيّنة ؛ أي اعلموا أنّ بيّنة القضاء بين العباد يوم القيامة يحكم فيهم ما شاء وكيف شاء . وقوله تعالى : وَهُوَ أَسْرَعُ

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 10389 ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 4 ص 220 : الحديث ( 4188 ) . وفي مجمع الزوائد : ج 2 ص 325 ؛ قال الهثيمي : ( ( رواه الطبراني في الكبير ، وفيه عمرو بن شمر الجعفي والحارث بن الخزرج ولم أجد من ترجمهما ، وبقية رجاله رجال الصحيح ) ) .